أخر تحديث : الخميس 8 فبراير 2018 - 1:04 صباحًا

فرنسا: ماكرون يكشف من باستيا عن إستراتيجيته بشأن كورسيكا

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء عن استعداده للاعتراف بخصوصية كورسيكا لكنه رفض مطالب القوميين الأخرى في الجزيرة المتوسطية، لا سيما بشأن مسألة اللغة التي يطالب القوميون بالاعتراف بها كلغة رسمية أخرى في البلاد.

أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء استعداده للاعتراف بخصوصية كورسيكالكنه رفض مطالب القوميين الأخرى، وقاطع هؤلاء وليمة غداء كانت مقررة معه.

وامتنع قادة القوميين عن المشاركة في غداء عمل مع ماكرون في اليوم الثاني والأخير لزيارته إلى الجزيرة المتوسطية التي يعيش فيها 330 ألف نسمة، احتجاجا على تصريحات حازمة الاثنين تؤكد “فرنسية” كورسيكا.

للمزيد – ماكرون في كورسيكا: رهانات الزيارة الأكثر حساسية منذ انتخابه

لكن حضر القادة القوميون خطاب الرئيس السياسي في باستيا وقال فيه إنه “يؤيد ذكر كورسيكا في الدستور” الفرنسي، أحد المطالب الأساسية للتحالف بين مؤيدي الحكم الذاتي والانفصاليين.

وتابع ماكرون “ستكون طريقة للاعتراف بهويتها وترسيخها في الجمهورية” الفرنسية، فيما أثار هذا المطلب جدلا كبيرا في البلاد التي يقوم نظامها على مركزية شديدة بداعي “عدم تقسيم” الجمهورية.

ماكرون بقي حازما بشأن اللغة

لكن الرئيس بقي حازما حول مطلبين للقوميين هما إعلان اللغة الكورسيكية لغة رسمية ثانية ومنح وضع إقامة خاصة للكورسيكيين يميزهم على فرنسيي البر الذين يلامون على ارتفاع أسعار العقارات.

ورفض ماكرون المطلب الثاني مضيفا “اليوم عندما ترتفع الأسعار وتباع الأراضي نادرا ما يستفيد من ذلك غير السكان المحليين” متعهدا “تطوير بناء المساكن” و”تسهيل قواعد التخطيط المدني”.

وفي ما يتعلق باللغة، ذكر ماكرون أن “الفرنسية هي اللغة الرسمية الوحيدة في الجمهورية”.

وتابع “يجب الحفاظ على اللغة الكورسيكية وتطويرها” لكنه أكد أنه “لن يقبل أبدا بتخصيص هذه الوظيفة أو تلك لمن يتكلم اللغة الكورسيكية”.

ولم يصفق أي من قادة القوميين في ختام خطاب ماكرون الذي اعتبره أحدهم جيل سيميوني “فرصة فائتة”.

فصرح المسؤول القومي الآخر جان غي تلاموني “إنها ليلة حزينة لكورسيكا” متحدثا عن “الاستياء لمستوى الردود” التي عرضها ماكرون.

وخلال اليوم الأول من زيارته التي تستغرق يومين كان ماكرون حازما جدا مستبعدا العفو عن مساجين.

وكانت كورسيكا الجزيرة البالغ عدد سكانها نحو 330 ألف نسمة، لعقود مسرحا لأعمال عنف تمثلت بأكثر من 4500 هجوم أدى معظمها إلى أضرار مادية وتبنت الجزء الأكبر منها جبهة التحرير الوطني لكورسيكا.

وبلغت أعمال العنف أوجها بعد اغتيال كلود إرينياك في 6 شباط/فبراير 1998 أثناء توجهه إلى حفل موسيقي مع زوجته، وهو أول محافظ يقتل في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

ومنذ اغتيال إرينياك، طوت القومية الكورسيكية في 2014 صفحة العمل السري والاعتداءات، قبل أن تفوز في صناديق الاقتراع ممثلة بثلاثة نواب من أصل أربعة عن الجزيرة في 2017 ثم حصلت على أكثرية مطلقة في الانتخابات المحلية في كانون الأول/ديسمبر.

زوجة إيفان كولونا تواجه ماكرون

وفي مراسم تكريم لذكرى إرينياك شارك فيها ماكرون في مدينة أجاكسيو، قال الرئيس الفرنسي إن صورة الجزيرة “لطخها” الاغتيال الذي نفذه القومي إيفان كولونا المسجون مدى الحياة ولن يستفيد “من أي نسيان ولا أي عفو”.

وواجهت ستيفاني، زوجة كولونا، الرئيس الفرنسي في الشارع الثلاثاء أمام عدسات التلفزيون وقالت له إن ابنهما البالغ ست سنوات لم ير والده منذ عام ونصف، مضيفة أنه “ليس حيوانا، إنه إنسان من لحم ودم”. وأجابها ماكرون “من الأمور التي سنحرص على حدوثها هي تمكن طفلك من رؤية والده وأن يتمكن الموقوفون في بلدنا من رؤية عائلاتهم”.

ولا يطالب القادة الكورسيكيون باستقلال الجزيرة بل الاعتراف بخصوصيتها وإدراج ذلك في الدستور الفرنسي. ومثل كاليدونيا الجديدة والمارتينيك، يطالبون أيضا بمنح الجزيرة وضعا ضريبيا واجتماعيا خاصا والاعتراف بلغتها لغة رسمية أخرى ونقل السجناء الكورسيكيين إلى مسافة أقرب.

 

فرانس24/ أ ف ب

أوسمة :