أخر تحديث : الجمعة 27 أكتوبر 2017 - 7:51 مساءً

احمد الدغرني يكتب : حراك الريف هو نواة الزلزال السياسي

بقلم احمد الدغرني
الزلزال السياسي مصطلح كنت أطلقته في مقال نشرته سابقاوضعت فيه الفرق بين الزلزال الطبيعي الذي يضرب منطقة الريف من حين لآخركماهومعروف، والزلزال الذي أحدثه حراك الريف ابتداء من 28اكتوبر2016والفرق بين الزلزالين هو أن الطبيعي تصنعه الطبيعة،والسياسي يصنعه الشعب عندما يتكاثف ويتحرك، ويمكن من الآن أن نصحح تاريخ هذا المطلح بالمغرب الحديث ،ونسميه”الزلزال السياسي لحراك الريف،”ويتميز بنتائجه السياسية التي وقعت بالضبط في ذكرى مرور عام كامل على انطلاق حراك الريف(اكتوبر2016-2017)
ويتميز الزلزال الطبيعي كما هو معروف بالريف بزعزعة الأرض ومافوقها من البنايات،وهو في الغالب يخلف خسائر في الأموال والأرواح وهوسلبي ومكروه،أما الزلزال السياسي المسمى بالحراك فهو أيضا نتجت عنه خسائر في الأموال والأجساد،ولكنه إيجابي ، يبعث فينا الأمل ،لأنه يغير السياسة الراكدة، ويحول جمود الشعب وخضوعه الى حراك وتحرر ،ويؤدي الى ارغام الحكام على الإعتراف بفشل سياستهم، والاعتراف بالفشل السياسي هو فضيلة،لاتقدربثمن،فحسب إحصاءات عدد المعتقلين من نشطاء الحراك التي تقارب 500 معتقل،ومثل هذا العد د تقريبا ورد في إحصاءات عدد من سمتهم السلطات الحاكمة بضحايا الحراك،من القوات العمومية، ليكون عدد الضحايا من الطرفين متساويا تقريبا، وهما معا من ضحايا السياسة التي وردت في خطابين رسميين للملك(الأول في 20غشت2017والثاني في افتتاح دورة البرلمان13اكتوبر2017)
كان من أخطاء النخب الفوقية للسلطة الحاكمة وأتباعها ممن يسمون ،زعماء ،وقادة للأحزاب والمخابرات ،ومحللين،ومستشارين …مايلي
1- أنها لم تفهم حراك الريف في بدايته(اكتوبر2016) بأنه زلزال سياسي ،وتأخرت في تبني نظرية الزلزال السياسي لمدة سنة كاملة،نتجت عنها خسائر،وميزانيات،ومجهودات،أضرت بكل قلوب الناس ومعنوياتهم ،وعواطفهم(اعتقالات،ومحاكمات،ومسيرات،ومظاهرات،وانتهاك للحريات،وخسارة الجهود والطاقات البشرية،والضرر يسمعة البلد في الداخل والخارج…وفرض عسكرة الريف ….ولهذا التأخر في الفهم المبكر عواقب مستقبلية يصعب تلافي مخاطرها،ومنها تحطيم معنوياتنا نحن الذين فهمنا منذ البداية،واقترحنا الحلول السياسية،ومنها 18 مقالا كتبتها شخصيا ،ونشرتها مآت المواقع الإعلامية،وأطالب الآن بالرجوع اليها من أجل الإنصاف وعدم تكرار الأخطاء….
2-فلم نكن نحتاج لتقرير ادريس جطو في اكتوبر017 2لمعرفة سلبية سياسة وزارة الداخلية منذ تسليمها لمحند العنصر، ومحمد حصاد الذي يخفي سريا قبعة حزب الحركة الشعبية، ولم يكشفها للشعب الا بعد توليه لوزارة التعليم ،ونفس الشئ بالنسبة لرشيد بالمختار ،ولحسن حداد ،والسكوري ونبيل بنعبدالله وغيرهم ممن شملهم العزل وعدم رضى الملك، فنحن غاضبون عليهم منذ توليهم لمختلف المناصب التي تولوها خلال سنوات طويلة،ونعرف عيوب تسييرهم للشأن العام ولحقت منهم أضرار سياسية واقتصادية كل من كان لايرضي بهم في السلطة…
ولإزالت هناك عناصر كثيرة تستحق العزل والغضب ونتمنى أن تكشف ….
3-ان الماضي السياسي ،لمن عين في وظائف الدولة،وهو غير صالح لتلك الوظائف، لايهم الشعب،ولايهم المخلصين،وذوي السيرة السياسية النظيفة، ولكن المهم هو كشف الحقيقة عن من كان وراء تعيينهم في الوظائف وقدم ملفاتهم للملك،وتوسط لهم، وكتب عنهم تقارير بأنهم أكفاء وصالحين،وحطم بذلك مساعي المخلصين الأكفاء من الشعب، وكتب عنهم تقارير خبيثة لقمة هرم الدولة،وسجلوهم ظلما في لوائح المغضوب عليهم دون تقرير ادريس جطو وأمثاله
4-ان الزلزال السياسي تزامن مع ما نشر حول احالة عدد مهم من المسؤولين العسكريين على التقاعد ،رغم أن هذا الجانب إنما راج في الصحافة ولم يصدر عنه بلاغ رسمي،فان توازي وتزامن هذا الحراك من داخل أجهزة الدولة الهامة مثل القوات المسلحةووزارة الداخلية يعتبر إن صح مانشر ،علامة على جدية الشروع في العمل الإصلاحي،بالإضافة الى تصريح مدير مركز الأبحاث القضائية الخيام بأن الإرهاب في المغرب بدأ من الشبيبات الإسلامية،وهو كشف لحقائق مرة ،تبدأ من أوائل السبعينات من القرن الماضي،وهي خطوة نحو الشفافية في الملفات الأمنيةالخطيرة التي تختفي من رائها عراقيل المرور بالبلاد نمو ديموقراطية حقيقية …
وخاصة أيضا الشروع في تنفيذ وجود المجلس الأعلى للأمن.
5-من المهم ان يكون هناك توازي بين إطلاق سراح معتقلي الزلزال السياسي(حراك الريف) وتتبع التحقيق في ملفات المسؤولين في الإدارة العمومية عن اضطرار الريفيين الى فتح ورش الحراك، والتضحية في سبيل تحويله الى زلزال سياسي ضد المسؤولين المفرطين في انجازمهامهم الإدارية والسياسية،بالإضافة الى تكفل الإدارة العمومية بتعويض المتضررين من القوات العمومية التي شاركت في مواجهة حراك الريف بأوامر فوقية صدرت لهم ممن وقع أوسيقع عزلهم والغضب عليهم، لكي تبدأ مصالحة فعلية بين الشعب بمختلف جوانبه .
الرباط في 27اكتوبز2017

أوسمة :