أخر تحديث : الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 - 4:37 مساءً

خالد أمعز يكتب..رد على بيان الأستاذ طبيح

النفاق:

عمم الأستاذ طبيح، المحامي بالبيضاء، والقيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي، والعضو السابق لمكتبه السياسي، بيانا أو توضيحا “لتغطية نقص معلومات” من آخذ عليه نيابته ودفاعه عن الدولة وعن رجال القوات العمومية بمناسبة محاكمة مناضلي الحراك الشعبي للريف أمام غرفة الجنايات باستئنافية الدار البيضاء .

بعد تذكيره بأنه محام للدولة المغربية في عدة ملفات، من بينها دفاعه عنها ضد معتقلي أحداث “اكديم إزيك”، شرع يسرد مرافعته عن دولة مدونة الأسرة ودولة الإنصاف والمصالحة ودولة استقلال السلطة القضائية والدولة المصادقة على الاتفاقية الدولية لتجريم التعذيب …متحدثا عن “نفاق أخلاقي وسياسي” في رده على زميلة له في الحزب وعضو مكتبه السياسي، طالبته بأخذ مسافة عن الحزب بعد أن اختار موقعه ضد القوات الشعبية .

ذكرنا طبيح بأن الدولة التي ينوب عنها لا علاقة لها بالزمن الغابر، زمن الجمر والرصاص، “دولة يجب علينا أخلاقيا وسياسيا أن ندافع عنها جميعا”؛ ثم أوحى أن دفاعه ضد معتقلي الحراك لا علاقة له بالأتعاب..وأخيرا عرج على التذكير بـ”بطولاته” في أزمنة غابرة وكيف كان يصعد “فوق الطاولة المخصصة للمحامين” في قاعات الجلسات لكي يرافع ويطالب..!! .

لقد قال الأستاذ طبيح كل شيء بإسهاب وبتعبيرات عامة وفضفاضة بشكل متعمد ومقصود حتى يصعب على قارئ بيانه تتبعه والوقوف معه بتدقيق وروية عند الخلطة العجيبة التي دبجها بلغة “نجمنا الوطني” مصطفى العلوي، ذات عصر ذهبي لخطاب الخشب .

حسنا:

إن تتبع الأستاذ طبيح في جميع عناصر توضيحه يحتاج إلى الوقوف معه طويلا عند كل قضية، وهي بالضبط القضايا التي يتداول فيها شعبنا وتشكل صلب أسئلته الملحة …

لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله كما يقال؛ فدعونا إذا نقف عند النزر القليل منه:

1 : حول أحقية الدولة في تنصيب محام

لقد تعمد الأستاذ طبيح أن يجعل من كل من استنكر مؤازرته ضد معتقلي الحراك الشعبي بمثابة مستنكر لحق الدولة في الاستعانة بمحام أمام المحاكم ومستنكر لاستجابة المحامي لهذه المؤازرة؛ وهو أمر غير صحيح بتاتا ويتضمن خلطا في الأوراق بغير حسن نية …

لا يا زميلي:

يجب أن يكون واضحا أنه لا يمكن لمحام في المغرب أو خارجه إنكار هذا الحق أو استهجانه في القضايا العادية المعروضة أمام المحكمة أو خارجها وطنيا ودوليا …

وأن يكون الأستاذ طبيح – كما يذكرنا – قد ناب ولازال ينوب عن الدولة وعن مؤسسات لها فلا تعليق لدي ولا استنكار؛ سوى مجرد استفهام بسيط:

– أحقا تختار الدولة المغربية ومؤسساتها محاميها بالاحتكام إلى مجرد معايير الكفاءة والمهنية أم توجد نواميس أخرى عليه أن يشرحها لنا نحن البسطاء…؟.

أما في ملف معتقلي الحراك الشعبي فإن الأمر يختلف تماما..إنه ملف سياسي والمحاكمة سياسية، بل تمثل حالة مدرسية للمحاكمة السياسية …

فهنا تصبح مؤازرة المحامي للدولة مؤازرة سياسية أيضا، وليست مجرد تقديم خدمات قانونية ومسطرية أو تقنية أمام المحاكم …مؤازرة سياسية كما وردت بالضبط في بيان الأستاذ طبيح موضوع هذا الرد …ثم إنه حتى مع كون هذه المؤازرة سياسية تنطلق من موقف سياسي فما من حرج على المحامي أن يفعل .

الشاذ في حالتك زميلي هو أنك تتشبث بصفتك الحزبية التي يروج في أدبياتها السياسية الاصطفاف بجانب القوات الشعبية والحق والقانون ومناهضة الظلم والدفاع عن الحرية والعدالة والكرامة، وتوهمنا بأنها لا تتناقض في شيء مع السعي إلى إدانة هؤلاء الذين خرجوا يصدحون بتلك الشعارات بالضبط …

منذ الآن في بيانك تجتهد لتجعلهم تماما كما يقدمهم الإعلام المشبوه ومحاضر البوليس: خارجين عن القانون يفتنون البلاد والعباد في دولة “يجب أخلاقيا وسياسيا أن ندافع عنها جميعا”؛ فيما يشبه إدانة زملائك المتطوعين الذين ينوبون عن هؤلاء المناضلين.

تحدثت عن “النفاق الأخلاقي والسياسي” أستاذ طبيح … وهذا النفاق بالضبط ما أستنكره في حالتك …يجب أن يكون المرء منافقا كي يرفع شعارات الفضيلة والديمقراطية وحقوق الإنسان، ثم ينتصب ضدها مدافعا عن نقضيها باحثا عن تجريم من يطالب بها …

النفاق يا سيدي هو: “التظاهر باتباع مرجع وإضمار عكسه ونقيضه”، وإلا ما كنا قلنا عن الشيخ الفيزازي والداعية باحماد ورفيقته منافقين …

أنت أثرت محاكمة “نوبير الأموي” في معرض التذكير بما مضى…وأنا كنت حاضرا أطوار هذه المحاكمة محاميا متمرنا أنظر إلى فريق دفاعه كأبطال حقيقيين وقدوة في الوطنية والمواطنة …

لكن اليوم، وأنا أراك تضحك على ذقوننا ببيانك، أحترم النقيب محمد زيان وهو يواجهك يومئذ بوجه واحد مكشوف وغير مستتر …

حينئذ كنتم تقولون عنه إنه يمثل كل الشرور في الوطن وكنا نصدقكم..كنتم تصفونه بأقذع الوصف، لكنني أفهم اليوم أنه على الأقل لم يكن منافقا..كان منسجما مع نفسه، بوجه واحد، داخل قاعة المحكمة وخارجها..كان يتغنى ولازال بالديمقراطية الحسنية الفريدة من نوعها …تماما كما تتغنى أنت اليوم بملاحم هذا الوقت وبدولة مدونة الأسرة …

2 : ملف اكديم إزيك وملف حراك الريف

ذكرت بدفاعك في الملف المذكور محاولا أن توحي لنا بأنك كنت تدافع عن قضيتنا الوطنية الأولى، وربط هذا الملف بذاك …

يا زميلي، في الريف قالوا نحن الوطن ولا نريد أن تفصلوه عنا، كما هذى زعيمك برعونة ذلك اليوم..في الريف لم “يبل” أحد على جثامين رجال القوات العمومية، بل أشركوهم خبزهم وموائد إفطارهم وحموهم بسلاسل من أجسادهم ضد متهور أو متجاوز…لكن موكليك بصقوا في أفواههم – حقيقة وليس مجازا – حين ألقوا عليهم القبض..ولطموهم على وجوههم في الشوارع والمخافر …

وسبوا أمهاتهم وآبائهم …

وأسقطوا الكلام …

وقذفوهم في أنسابهم بعنصرية وإصرار مبيت، والحال أن النسب حق من حقوق الله كما تعلم…

والمرأة التي كرمتها دولة مدونة الأسرة تم ركلها بالأحذية الثقيلة …

ومحاضر الضابطة القضائية التي ستلتمس إدانة المعتقلين على أساسها طبخت على لهيب عذابهم في الأقبية لما سقطوا بين أيدي “دولة الحق والقانون”.

ستكون المحاكمة فرصة لك لتسمع بعضا مما جرى للمعتقلين …

وبلا شك، سوف لن يرف لك جفن …

لأن كل ذلك لم يكن تعذيبا …

أو لست تبدع في بيانك تصانيف للتعذيب الممنهج وغير الممنهج؟..

أو لستم تتفقهون “علينا” لتأصيل هذا العلم الدقيق وتقعدونه بأعذار أقبح من الذنب …

3 : جيوب المقاومة والأتعاب

لا أفهم معنى جيوب المقاومة بالتحديد، فأنا من هامش الوطن…هامش اسمه الريف يعرف معنى المقاومة… قبل أن تصير لها جيوب تسيل اللعاب…

حاولت إفهامنا أن نيابتك ضد حراك الريف بلا علاقة مع الأتعاب …

افعل ما بدا لك يا رجل، لكن على الأقل لا تحاول أن تضحك على ذقوننا نحن زملاؤك…لأننا ومعنا شعبنا نعرف أنك “تخلصتي مزيان” كي تلعب دور “الغراق” بجانب النيابة العامة …

أليست “جيوب المقاومة” التي تعرفها ملأى بالنعم والخير الكثير …

وكل أخلاق وأنت بخير زميلي.

أوسمة :